السيد عباس علي الموسوي
111
شرح نهج البلاغة
55 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ، ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسّعي فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلاني اللّه بك وابتلاك بي : فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على الدّنيا بتأويل القرآن ، فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصبته أنت وأهل الشّام بي ، وألّب عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم ، فاتّق اللّه في نفسك ، ونازع الشّيطان قيادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا وطريقك . واحذر أن يصيبك اللّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل ، وتقطع الدّابر ، فإنّي أولي لك باللهّ أليّة غير فاجرة ، لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ . اللغة 1 - ابتلى : اختبر . 2 - السعي : العمل . 3 - الحجة : البرهان ، ما يحتج به . 4 - عدوت : وثبت . 5 - التأويل : حمل الكلام على خلاف ظاهره . 6 - تجني : تعمل وجنى الثمرة قطفها . 7 - ألّب : حرّض .